السيد محمد حسين الطهراني

201

معرفة الإمام

إلى سجن الكوفة . وتحرّك المنصور من الربذة إلى الكوفة . وجلس في محمل وقيّد بني الحسن ومحمّد الديباج بالأغلال ، وأجلسهم في محامل بلا غطاء ولا وطاء وأخذهم معه إلى الكوفة ، وحبسهم في محبس الهاشميّة قرب القنطرة . وضرب محمّد الديباج أربعمائة سوط حتى جُرح بدنه « 1 » ولصق ثوبه بجلده . وأمر بخلع ذلك الثوب اللاصق بالجلد ، وإلقاء قميص غليظ عليه مكانه ، وسوق مركبه أمام مركب عبد الله المحض أخيه لُامّه - وكان يحبّه كثيراً - ليراه عبد الله بذلك الوضع طول الطريق . فكان يراه أمامه على تلك الحالة . وكان السجن ضيّقاً إلى درجة أنّهم كانوا لا يعرفون الليل من النهار ، ونتيجة لرائحة السجن النتنة فقد ورمت أجسامهم وماتوا جميعهم في السجن . « 2 » ولمّا حُمِل بنو الحسن إلى الكوفة ، كان محمّد وإبراهيم يأتيان معتمّين كهيئة الأعراب ، فيسايران أباهما ويسائلانه ويستأذنانه في الخروج ، فيقول : لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك ، ويقول : إنْ مَنَعَكُمَا أبُو

--> ( 1 ) - جاء في « منتهى الآمال » ج 1 ، ص 197 ( ما تعريبه ) : كان جسم محمّد كسبيكة الفضّة ، ثمّ اسودّ وجهه وصار كالزنج من شدّة الضرب ووقع السياط وقد فُقئت إحدى عينيه وسالت على وجهه من ذلك . وقال في ص 199 : بايع المنصور محمّد النفس الزكيّة مرّتين : إحداهما في المسجد الحرام ، والأخرى في الأبواء بالمدينة . وقال أيضاً : كان محمّد يتخفّى أحياناً في شعاب الجبال . وكان يوماً في جبل رضوي مع امّ ولد ولدت له رضيعاً . ولمّا رأى عبداً جاء لطلبه من قبل المنصور فرّ ومعه امّ ولده فسقط الطفل الرضيع من يدها في الوادي وتقطّع إرباً إرباً . ونقل أبو الفرج هذا المطلب . أقول : ذكره الطبريّ في تاريخه أيضاً . ( 2 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 7 ، ص 540 ، 541 .